بشيء وقد عرفوه مكانهم فارتحلوا عنه والتفت فضالة إلى مولى لعاصم فقال له قل له أما والله لأطوقنك طوقا لا يبلى وقال يهجوه
( ألاَ أيها الباغي القِرَى لستَ واجدًا ... قِرَاكَ إذا ما بِتَّ في دار عاصمِ )
( إذَا جئتَه تَبْغِي القِرَى باتَ نائمًا ... بِطِينًا وأمسَى ضَيْفُهُ غيرَ نائِم )
( فدَعْ عاصمًا أُفٍّ لأفعالِ عاصمٍ ... إذا حُصِّل الأقوام أهلُ المَكَارِمِ )
( فتًى من قُرَيْشٍ لا يجودُ بنائلٍ ... ويَحْسَبُ أنّ البُخْلَ ضَرْبةُ لازِمِ )
( ولولا يدُ الفاروق قَلَّدْتُ عاصمًا ... مُطَوِّقةً يُحْدَى بها في المَوَاسِم )
( فليتَك من جَرْمِ بن زَبَّانِ أو بَنِي ... فُقَيْمٍ أو النَّوكَى أبَانِ بن دَارِمِ )
( أُنَاسٌ إذا ما الضَّيْفُ حلَّ بُيوتَهم ... غَدَا جائعًا عَيْمانَ ليس بغانم )
قال فلما بلغت أبياته عاصما استعدى عليه عمرو بن سعيد بن العاص وهو يؤمئذ بالمدينة أمير فهرب فضالة بن شريك فلحق بالشأم وعاذَ بيزيد بن معاوية وعرفه ذنبه وما تخوف من عاصم فأعاذه وكتب إلى عاصم يخبره أن فضالة أتاه مستجيرا به وأنه يحب أن يهبه له ولا يذكر لمعاوية شيئا من أمره ويضمن له ألا يعود لهجائه فقبل ذلك عاصم وشفع يزيد بن معاوية فقال فضالة يمدح يزيد بن معاوية