فهرس الكتاب

الصفحة 4475 من 9125

عطشا حتى رمى بخاتمه في فيه فجعل يلوكه ويقول اللهم إنها شدة شديدة فاسترها وقال لأصحابه فداكم أبي وأمي إنما هي الخوارج ولهم حملة فاثبتوا لهم تحت التراس فإذا انقضت حملتهم فاحملوا فإنهم إذا انهزموا لم يرجعوا فكان كما قال حملوا حملة وثبت يزيد ومن معه من عشيرته وأصحابه ثم حمل عليهم فانكشفوا ويقال إن أسد بن يزيد كان شبيها بأبيه جدا وكان لا يفصل بينهما إلا المتأمل وكان أكثر ما يباعده منه ضربة في وجه يزيد تأخذ من قصاص شعره ومنحرفة على جبهته فكان أسد يتمنى مثلها فهوت له ضربة فأخرج وجهه من الترس فأصابته في ذلك الموضع فيقال إنه لو خطت على مثال ضربة أبيه ما عدا جاءت كأنها هي واتبع يزيد الوليد بن طريف فلحقه بعد مسافة بعيدة فأخذ رأسه وكان الوليد خرج إليهم حيث خرج وهو يقول

( أنا الوليدُ بنُ طَرِيفَ الشَّارِي ... قَسْوَرَةٌ لا يُصْطَلَى بِنَارِي )

( جَوْرُكُمُ أخرجني من داري ... )

فلما وقع فيهم السيف وأخذ رأس الوليد صبحتهم أخته ليلى بنت طريف مستعدة عليها الدرع والجوشن فجعلت تحمل على الناس فعرفت فقال يزيد دعوها ثم خرج إليها فضرب بالرمح قطاة فرسها ثم قال اغربي غرب الله عليك فقد فضحت العشيرة فاستحيت وانصرفت وهي تقول

( أيا شجرَ الخابور ما لَكَ مورقًا ... كأنَّك لم تَحزَنْ على ابنِ طريفِ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت