فهرس الكتاب

الصفحة 4484 من 9125

وهي قصيدة طويلة فلما ولي عبد الله مصر ورد إليه تدبير أمر الشام علم الحصني أنه لا يفلت منه إن هرب ولا ينجو من يده حيث حل فثبت في موضعه وأحرز حرمه وترك أمواله ودوابه وكل ما كان يملكه في موضعه وفتح باب حصنه وجلس عليه ونحن نتوقع من عبد الله بن طاهر أن يوقع به فلما شارفنا بلده وكنا على أن نصبحه دعاني عبد الله في الليل فقال لي بت عندي الليلة وليكن فرسك معدا عندك لا يرد ففعلت فلما كان في السحر أمر غلمانه وأصحابه ألا يرحلوا حتى تطلع الشمس وركب في السحر وأنا وخمسة من خواص غلمانه معه فسار حتى صبح الحصني فرأى بابه مفتوحا ورآه جالسا مسترسلا فقصده وسلم عليه ونزل عنده وقال له ما أجلسك هاهنا وحملك على أن فتحت بابك ولم تتحصن من هذا الجيش المقبل ولم تتنح عن عبد الله بن طاهر مع ما في نفسه عليك وما بلغه عنك فقال إن ما قلت لم يذهب علي ولكني تأملت أمري وعلمت أني أخطأت خطيئة حملني عليها نزق الشباب وغرة الحداثة وأني إن هربت منه لم أفته فباعدت البنات والحرم واستسلمت بنفسي وكل ما أملك فإنا أهل بيت قد أسرع القتل فينا ولي بمن مضى أسوة فإني أثق بأن الرجل إذا قتلني وأخذ مالي شفى غيظه ولم يتجاوز ذلك إلى الحرم ولا له فيهن أرب ولا يوجب جرمي إليه أكثر مما بذلته قال فوالله ما اتقاه عبد الله إلا بدموعه تجري على لحيته ثم قال له أتعرفني قال لا والله قال أنا عبد الله بن طاهر وقد أمن الله تعالى روعتك وحقن دمك وصان حرمك وحرس نعمتك وعفا عن ذنبك وما تعجلت إليك وحدي إلا لتأمن من قبل هجوم الجيش ولئلا يخالط عفوي عنك روعة تلحقك فبكى الحصني وقام فقبل رأسه وضمه إليه عبد الله وأدناه ثم قال له إما لا فلا بد من عتاب يا أخي جعلني الله فداك قلت شعرا في قومي أفخر بهم لم أطعن فيه على حسبك ولا ادعيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت