( فلسْتُ بزائلٍ ما دمتُ حيًّا ... مُسِرًّا من تذكُّرها هُيَاما )
( تُرجِّيها وقد شَحطت نَواها ... ومنَّتكَ المُنَى عامًا فعاما )
( خدَلّجة لها كَفَلٌ وثِير ... ينوءُ بها إذا قامت قِياما )
( مُخَصّرةٌ ترى في الكشْحِ منها ... على تثْقِيل أسفلِها انهضاما )
( إذا ابتسمت تلألأ ضوءُ برق ... تهلّل في الدّجُنَّة ثم دَاما )
( وإن قامت تأمّلَ رائِياها ... غمامة صيِّفٍ ولجت غماما )
( إذا تمشى تقولُ دبيبُ أَيْم ... تعرّجَ ساعةً ثم استقاما )
( وإن جلست فدُمْيةُ بيتِ عِيدٍ ... تُصانُ ولا تُرى إلا لماما )
( فلو أشكُو الذي أشكو إليها ... إلى حجر لراجعني الكلاما )
( أحِبُّ دُنُوّها وتُحِبّ نأْيي ... وتعتام التنائي لي اعتياما )
( كأني من تذكُّر أم بكرٍ ... جريحُ أسنَّةٍ يشكو كِلاما )
( تَساقطُ أنفسًا نَفْسِي عليها ... إذا شَحَطت وتغْتَم اغتماما )
( غشِيتُ لها منازلَ مقْفِراتٍ ... عفَتْ إلا الأياصِرَ والثُّماما )
( ونؤْيًا قد تهدّم جانِباه ... ومبناها بذي سلم خِياما )