وتتبعتها نفسي ونزلنا حلوان فجلست على العقبة أنتظر ثقلي وعنان دابتي في يدي وأنا مستند إلى نخلة على العقبة وإلى جانبها نخلة أخرى فتذكرت الجارية وأشتقتها وقلت
( أسعِدَاني يا نخلتَيْ حُلْوانِ ... وابكيا لِي من ريْبِ هذا الزمانِ )
( واعلما أنَّ ريْبَه لم يزل يفْرُق ... بين الألأف والجيران )
( ولَعمري لو ذُقْتُما ألمَ الفُرقة ... أَبْكاكُما الذي أبكاني )
( أَسْعِداني وأيقِنا أنَّ نَحْسًا ... سوف يلقاكُما فتفترقان )
( كم رَمَتْني صروفُ هذِي الليالي ... بفراق الأحبابِ والخُلاَّنِ )
( غير أني لم تَلْقَ نفسِي كما لاقَيْتُ ... من فُرقة ابنة الدُّهقان )
( جارةِ لي بالرّيّ تُذْهِبُ همِّي ... ويُسَلِّي دُنُوُّها أحزاني )
( فجعتني الأيامُ أغبطَ ما كنْتُ ... بصدعٍ للبين غَيْرَ مُدانِ )
( وبرغمي أن أَصْبَحَتْ لا تراها العينُ ... مني وأصبحَتْ لا تَراني )
( انْ نكنْ ودّعتْ فقد تركتْ بي ... لَهبًا في الضمير ليس بوان )