كنا في حلقة التوزي فلما تقوضت أنشدنا محمد بن يسير لنفسه قوله
( جُهْدُ المُقِلِّ إذا أعطاه مصطبرًا ... ومُكْثِرٌ من غِنىً سِيَّانِ في الجود )
( لا يَعْدَمُ السائلون الخيرَ أفْعَلهُ ... إمَّا نَوالِي وإمّا حُسْنَ مردود )
فقلنا له ما هذا التكارم وقمنا إلى بيته فأكلنا من جلة تمر كانت عنده أكثرها وحملنا بقيتها فكتب إلى والي البصرة عمر بن حفص
( يا أبا حَفْصٍ بِحُرْمتنا ... عَنِّ نَفْسًا حين تَنْتَهِكُ )
( خُذْ لنا ثَأْرًا بجُلَّتنا ... فبِكَ الأوتارُ تُدَّرَكُ )
( كَهْفُ كفِّي حين تَطْرَحُها ... بين أيدِي القوم تَبْتَرِكُ )
( زارنا زَوْرٌ فلا سَلِموا ... وأُصِيبوا أَيَّةً سَلَكُوا )
( أكلوا حتَّى إذا شبِعُوا ... أخذوا الفضلَ الذي تركوا )
قال فبعث إلينا فأحضرنا فأغرمنا مائة درهم وأخذ من كل واحد منا جلة تمر ودفع ذلك إليه