رجلين من أهل الحجاز يقال لأحدهما أبو الجواب والآخر أبو ايوب فسقياه نبيذا على أنه طري لا يسكر فأسكره فقال
( سَقَانِي شربةً فَسَكِرْتُ منها ... أبو الجَوَّابِ صاحِبيَ الخبيثُ )
( وعاوَنَهُ أبو أيُّوبَ فيها ... ومِنْ عاداته الخُلُقُ الخَبِيثُ )
( فلمَّا أن تَمَشَّتْ في عِظامِي ... وهَمَّتْ وثْبَتِي منها تَرِيثُ )
( علمتُ بأنَّني قد جئتُ أمرًا ... تسوءُ به المقالةُ والحديثُ )
( فَدَعْهُم لا أبا لك واجْتَنِبْهُمْ ... فإنَّ خَلِيطَهُمْ لَهُوَ اللّوِيثُ )
وتمام الأبيات التي فيها الغناء بعد البيتين المذكورين
( كالشمس في شَرْقِها إذا سَفَرَتْ ... عنها ومِثْلُ المَهَاةِ مُلْتَثِمَهْ )
( ما صَوَّرَ الله حين صَوَّرها ... في سائر النَّاسِ مثلَها نَسَمَهْ )
( كلَّ بلادِ الإلهِ جئتُ فما ... أبصرتُ شِبْهًا لها وقد عَلِمَهْ )
( أنْثَى من العالمين تُشْبِهُهَا ... عابسةً هَكَذَا ومُبْتَسِمَهْ )
( فَتَّانَةُ المُقْلَتَيْنِ مُخْطَفَةُ الأحشاءِ ... منها البَنَانُ كالعَنَمَهْ )
( إذا تعاطتْ شيئًا لتأخذَه ... قلتَ غَزَالٌ يَعْطُو إلى بَرَمَهْ )