( ولم أحتَسِبْ سُفيانَ حتى لقيتُه ... على مأقط إذ بيننا عِطر مَنْشِم )
( فقلت وقد صاح النساء خلالَهمْ ... لخيلي شُدِّي إنهم قومُ لَهذَمِ )
( فما كان تهليلٌ لُدن أن رميتُهم ... بزِرَّةَ رَكْضًا حاسِرًا غيرَ مُلجَم )
( إذا هي صدّت نحرَها عن رماحِهم ... أقدّمها حتى تَنعَّل بالدم )
( وما زال منهم رائغٌ عن سبيلها ... وآخرُ يَهوِي لِليدين وللفم )
( لَدُن غُدوةً حتى استُبيحوا عشيّةً ... وذَلّوا فكانوا لحْمَة المتلحِّم )
( فآبوا بها عُرْفًا وألقَيتُ كَلْكَلي ... على بَطَل شاكي السِّلاح مكلَّم )
( ولن يمنع الأقوام إلاَّ مُشايِحٌ ... يُطارد في الأرض الفضاء ويرتمي )
قال ثم إن العباس بن مرداس جمع الأسارى من بني نصر وكانوا ثلاثين رجلا فأطلقهم وظن أنهم سيثيبونه بفعله وأن سفيان سيرد عليه فرسه زرة فلم يفعلوا فقال في ذلك
( أزِرّة خيرٌ أم ثلاثون منكُم ... طليقًا رددناه إليكُمْ مسلَّما )
قال وجعل العباس يهجو بني نصر فبلغه أن سفيان بن عبد يغوث يتوعده في ذلك فلقيه عباس في المواسم فقال له سفيان والله لتنتهين أو لأصرمنك فقال عباس