زياد أظهر تورعا وقراءة ونزوعا عما كان عليه وهجر حمادا وأشباهه فكان إذا ذكر عنده ثلبه وذكر تهتكه ومجونه فبلغ ذلك حمادا فكتب إليه
( هل تذكرنْ دَلَجي إليكَ ... على المضمرَّة القِلاصِ )
( أيّام تعطيني وتأخُذ ... من أباريقِ الرَّصاصِ )
( إن كان نسكُكَ لا يتمّ ... بغير شَتْمي وانتقاصي )
( أو كنتَ لستَ بغير ذاكَ ... تنالُ منزلةَ الخَلاصِ )
( فعليك فاشتمْ آمِنًا ... كلَّ الأمان من القِصاصِ )
( واقعد وقمْ بي ما بدا ... لك في الأداني والأقاصي )
( فلَطالما زكّيتَني ... وأنا المقيمُ على المعاصي )
( أيّام أنتَ إذا ذُكِرْتُ ... مناضِلٌ عني مُناصِي )
( وأنا وأنت على ارتكابِ ... المُوبِقاتِ من الحِراصِ )
( وبِنَا مواطِنُ مايُنافي ... البِرَّ آهلةُ العِراصِ )
فاتصل هذا الشعر بيحيى بن زياد فنسب حمادا إلى الزندقة ورماه بالخروج عن الإسلام فقال حماد فيه
( لا مؤمنٌ يُعرَفُ إيمانُهُ ... وليس يَحَيى بالفتى الكافِرِ )
( منافقٌ ظاهرُهُ ناسِكٌ ... مُخالِف الباطن للظاهِرِ )
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدثنا ابن أبي سعد عن النضر بن