كان أبو العتاهية في حداثته يهوى امرأة من أهل الحيرة نائحة لها حسن وجمال ودماثة وكان ممن يهواها أيضًا عبد الله بن معن بن زائدة أبو الفضل وكانت مولاة لهم يقال لها سعدى وكان أبو العتاهية مغرمًا بالنساء فقال فيها - طويل -
( ألا يا ذَواتِ السّحْق في الغرب والشرق ... أَفِقْنَ فإِنّ النَّيْكَ أشهى من السحقِ )
( أَفِقْنَ فإِنَّ الخبز بالأُدْم يُشْتَهى ... وليس يسوغ الخبزُ بالخبز في الخَلْقِ )
( أراكنَّ تَرْقَعْنَ الخروقَ بمثلها ... وأيُّ لبيب يرقع الخَرْق بالخَرْق )
( وهل يَصلُح المِهراسُ إلاّ بعوده ... إذا احتيج منه ذاتَ يومٍ إلى الدقّ )
قال وقال فيه أيضًا - خفيف -
( قلتُ للقلب إذْ طوى وَصْلَ سُعدَى ... لهواهُ البعيدة الأنسابِ )
( أنت مثل الذي يفرُّ من القَطْر ... حِذارَ الندى إلى الميزاب )
قال محمد بن محمد في خبره فغضب عبد الله بن معن لسعدى فضرب أبا العتاهية مائة فقال - مجزوء الخفيف -
( جلَدَتْني بكفِّها ... بنْتُ مَعْن بن زائدَه )
( جَلَدَتْني بكفِّها ... بأبي أنتِ جالدَه )
( جلدتني وبالغَتْ ... مائةً غيرَ واحده )
( إجْلدي إجلدي اجلدِي ... إنّما أنتِ والده )
أخبرني وكيع قال حدثني أبو أيوب المديني قال احتال عبد الله بن معن فضرب أبا العتاهية ضربًا غير مبرح إشفاقًا مما يغنّى به فقال