عليه يومًا فرأوا منه جفاء وقد كان يكرمهم ويقربهم فخرجوا غضابا ولبيد متخلف في رحالهم يحفظ متاعهم ويغدو بإبلهم كل صباح يرعاها فأتاهم ذات ليلة وهم يتذاكرون أمر الربيع فسألهم عنه فكتموه فقال والله لا حفظت لكم متاعًا ولا سرحت لكم بعيرًا أو تخبروني فيم أنتم وكانت أم لبيد يتيمة في حجر الربيع فقالوا خالك قد غلبنا على الملك وصد عنا وجهه
فقال لبيد هل تقدرون على أن تجمعوا بيني وبينه فأزجره عنكم بقول ممض لا يلتفت إليه النعمان أبدًا فقالوا وهل عندك شيء قال نعم
قالوا فإنا نبلوك
قال وما ذاك قالوا تشتم هذه البقلة وقدامهم بقلة دقيقة القضبان قلية الورق لاصقة بالأرض تدعى التربة فقال هذه التربة التي لا تذكي نارًا ولا تؤهل دارًا ولا تسر جارًا عودها ضئيل وفرعها كليل وخيرها قليل أقبح البقول مرعى وأقصرها فرعًا وأشدهما قلعًا
بلدها شاسع وآكلها جائع والمقيم عليها قانع فالقوا بي أخا عبس أرده عنكم بتعس وأتركه من أمره في لبس
قالوا نصبح ونرى فيك رأينا
فقال عامر انظروا إلى غلامكم هذا يعني لبيدًا فإن رأيتموه نائمًا فليس أمره بشيء إنما هو يتكلم بما جاء على لسانه وإن رأيتموه ساهرًا فهو صاحبه
فرمقوه فوجدوه وقد ركب رحلًا وهو يكدم وسطه حتى أصبح فقالوا أنت والله صاحبه
فعمدوا إليه فحلقوا رأسه وتركوا دؤابته وألبسوه حلة ثم غدا معهم وأدخلوه على النعمان فوجدوه يتغدى ومعه الربيع بن زياد وهما يأكلان لا ثالث لهما والدار والمجالس مملوءة من الوفود فلما فرغ من الغداء أذن للجعفريين فدخلوا عليه وقد كان أمرهم تقارب فذكروا الذي قدموا له من حاجتهم فاعترض الربيع بن زياد في كلامهم فقال لبيد في ذلك - رجز