وأخبرني به إبراهيم بن أيوب عن عبد الله بن مسلم قالا كان لبيد من جوداء العرب وكان قد آلى في الجاهلية أن لا تهب صبًا إلا أطعم وكان له جفنتان يغدو بهما ويروح في كل يوم على مسجد قومه فيطعمهم فهبت الصبا يومًا والوليد بن عقبة على الكوفة فصعد الوليد المنبر فخطب الناس ثم قال إن أخاكم لبيد بن ربيعة قد نذر في الجاهلية ألا تهب صبًا إلا أطعم وهذا يوم من أيامه وقد هبت صبًا فأعينوه وأنا أول من فعل
ثم نزل عن المنبر فأرسل إليه بمائة بكرة وكتب إليه بأبيات قالها - وافر -
( أرى الجزّارَ يشحَذُ شَفْرَتَيْهِ ... إذا هبَّتْ رياحُ أبي عَقيلِ )
( أشَمُّ الأنفِ أصْيَدُ عامريٌّ ... طويلُ الباع كالسَّيفِ الصَّقيل )
( وفَى ابنُ الجعفريِّ بحَلْفَتَيْهِ ... على العِلاَّتِ والمالِ القليل )
( بِنَحْرِ الكُوم إذ سُحِبَتْ عليه ... ذيولُ صبًا تَجَاوَبُ بالأصيل )
فلما بلغت أبياته لبيدا قال لابنته أجيبيه فلعمري لقد عشت برهة وما أعيا بجواب شاعر
فقالت ابنته - وافر -
( إذا هبَّتْ رياحُ أبي عَقيلٍ ... دعَوْنا عند هَبَّتِها الوليدا )