فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 9125

أخذ بعض ولاة المدينة المغنين والمخنثين والسفهاء بلزوم مسجد رسول اللهوكان في المسجد رجل ناسك يكنى أبا جعفر مولى لابن عياش بن أبي ربيعة المخزومي يقرىء الناس القرآن وكان ابن عائشة يلازمه فخلا لابن عائشة يوما الموضع مع أبي جعفر فقرأ له فطرب ورجع فسمع الشيخ صوتا لم يسمع مثله قط فقال له يابن أخي أفسدت نفسك وضيعتها فلو أنك لزمت المسجد وتعلمت القرآن لأقمت للناس في مسجد رسول اللهفي شهر رمضان ولأصبت بذلك من الولاة خير فوالله ما دخل أذني قط صوت أحسن من صوتك فقال ابن عائشة فكيف لو سمعت يا أبا جعفر صوتي في الأمر الذي صنع له قال وما هو قال انطلق معي حتى أسمعكه فخرج معه إلى ميضأة ببقيع الغرقد عند دار المغيرة بن شعبة وكان أبو جعفر يتوضأ عندها كل يوم فاندفع ابن عائشة يغني

( ألآنَ أبصرت الهدى ... وعلا المَشِيبُ مَفَارِقِي ) فبلغ ذلك من الشيخ كل مبلغ وقال يابن أخي هذا حسن وأنا أشتهي أن أسمعه ولكن لا أطلبه ولا أمشي إليه قال ابن عائشة فعلي أن أسمعكه فكان يرصده فإذا خرج أبو جعفر يتوضأ خرج ابن عائشة في أثره حتى يقف خلف جدار الميضأة بحيث يسمع غناءه فيغنيه أصواتا حتى يفرغ أبو جعفر من وضوئه

فلم يزل يفعل ذلك حتى أطلقوا من لزوم المسجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت