فقال المأمون لله درك كأنما شق لك عن قلبي فأنشدني أنصف بيت للعرب قال قلت قول أبي عروبة المدني
( إني وإن كان ابن عمي عاتبا ... لَمزاحِمٌ من خلفهِ وورائِه )
( ومُفيده نصري وإن كنت امرأ ... متزحزحا عن أرضه وسمائه )
( وأكون واليَ سِره وأصونه ... حتى يحين عليّ وقتُ أدائه )
( وإذا الحوادث أجحفت بسَوامِه ... قُرِنت صَحيحتنا إلى جَرْبائه )
( وإذا دعا باسمي ليركب مَرْكبًا ... صعبا قعدتُ له على سِيسائِه )
( وإذا أتى من وجهه بطريفةٍ ... لم أطَّلع ممَّا وراء خِبائه )
( وإذا ارتدى ثوبًا جميلًا لم أقل ... يا ليت أن عليَّ حسنَ ردائه )
فقال أحسنت يا نضر أنشدني الآن أقنع بيت قالته العرب فأنشدته قول ابن عبدل الأسدي
( إني امرؤ لم أزل وذاك من الله ... قديمًا أعلّم الأدبا )
( أقيم بالدار ما اطمأنت بيَ الدار ... وإن كنت مازحًا طرِبا )
( لا أجتوِي خُلَّة الصديق ولا ... أُتبِع نفسي شيئًا إذا ذهبا )
( أطلب ما يطلب الكريم من الرِّزق ... بنفسي وأُجْمِل الطلبا )
( وأحلب الثرة الصفِي ولا ... أُجهَد أخلاف غيرِها حَلَبا )