قال أجل والله ولكن من لي بمثلك يعتبني إذا استعتبته ويفعل بي مثل فعلك ثم قال
( وأبيضَ بُهْلُولٍ إذا جئت داره ... كفاني وأعطاني الذي جئت أسألُ )
( ويُعتِبني يومًا إذا كنت عاتبًا ... وإن قلت زدني قال حقًّا سأفعلُ )
( تراه إذا ما جئته تطلب الندى ... كأنك تعطيه الذي جئتَ تسألُ )
( فللَّه أبناءُ المهلَّب فتيةً ... إذا لَقحَتْ حرب عَوانٌ تأكَّل )
( هٌم يصطلون الحرب والموتُ كانعٌ ... بسُمْر القنا والمشرفيةُ من عَلُ )
( ترى الموت تحت الخافقات أمامَهُمْ ... إذا وردوا عَلُّوا الرماح وأَنهلوا )
( يجودون حتى يحسِب الناس أنهم ... لجودهم نذر عليهم يُحَلَّل )
( غيوث لمن يرجو نداهم وجودهم ... سِمام لأقوام ذُعافٌ يُثَمّلُ )
( وفَى لي أبناءُ المهلّب إنهم ... إذا سئلوا المعروف لم يَتَسَعَّلوا )
( فذلك مِيراث المهلَّلب إنه ... كريم نَماه للمكارم أَوّلُ )
( جرى وجرت آباؤه فتحرَّزوا ... عن الذمّ في عَيطاء لا تُتَوَقَّل )
فلما أنشده ابن بيض هذه الأبيات أمر له بعشرة آلاف درهم وعشرة أثواب وقال نزيدك ما زدتنا ونضعف لك فقال
( أَمَخْلَد لم تترك لنفسي بُغْيَةً ... وزدت على ما كنت أرجو وآملُ )
( فكنتَ كما قد قال مَعْنٌ فإنه ... بصير بما قد قال إذ يتمثَّلُ )
( وَجَدْتُ كثير المالِ إذ ضَنَّ مُعَدِمًا ... يُذَمُّ ويَلْحاه الصديقُ المؤَمَّل )
( وإن أحقّ الناس بالجودِ من رأى ... أباه جَوادًا للمكارم يُجْزل )