دخلت على محمد بن صالح الحسني في حبس المتوكل فأنشدني لنفسه يهجو أبا الساج
( ألم يحزِنْك يا ذلفاءُ أَنِّي ... سكنتُ مساكن الأموات حَيَّا )
( وأنَّ حمائلي ونجادَ سيفي ... علونَ مُجَدَّعا أَشْرُوسَنِيّا )
( فقصَّرَهنّ لما طُلْنَ حتى أستوين ... عليه لا أمْسَى سَويا )
( أما والراقصاتِ بذات عرق ... تريدُ البيت تحسبها قِسيا )
( لو أمكنني غداتَئذٍ جِلاد ... لألفوني به سَمْحًا سَخيا )
قال ابن عمار وأنشدني عبيد الله بن طاهر أبو محمد لمحمد بن صالح أيضا
( نظرتُ ودوني ماءُ دجلة مَوْهِنًا ... بمطروفة الإنسان محسورة جدا )
( لتُؤْنِس لي نارًا بليلٍ توقَّدتْ ... وتالله ما كلفتها نظرا قَصْدا )
( فلو أنها منها لقلتُ كأنني ... أرى النارَ قد أمست تضيء لنا هِنْدا )
( تضيء لنا منها جَبينًا ومَحْجِرًا ... ومبتسَمًا عَذْبًا وذا غُدَر جَعْدا )
انقضت أخباره
( يا عدِيّا لقلبكَ المهتاجِ ... أن عفا رسمُ منزلٍ بالنِّباجِ )