فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 9125

كان عبد الرحمن بن سيحان قد غاظ مروان بن الحكم أيام كان معاوية يعاقب بينه وبين سعيد بن العاص في ولاية الحرمين وأنكر عليه أشياء بلغته فغاظته من مدحه سعيدا وانقطاعه إليه وسروره بولايته فرصده حتى وجده خارجا من دار الوليد بن عثمان وهو سكران فضربه الحد ثمانين سوطا

وقدم البريد من المدينة على معاوية فسأله عن أخبار الناس فجعل يخبره بها حتى انتهى به الحديث إلى ابن سيحان فأخبره أن مروان ضربه الحد ثمانين فغضب معاوية وقال والله لو كان حليف أبي العاص لما ضربه ولكنه ضربه لأنه حليف حرب أليس هو الذي يقول

( وإني امرؤٌ حِلْفٌ إلى أفضل الوَرَى ... عَدِيدًا إذا ارْفَضّتْ عَصا المْتَحلّفِ )

كذب والله مروان لا يضربه في نبيذ أهل المدينة وشكهم وحمقهم ثم قال لكاتبه أكتب إلى مروان فليبطل الحد عن ابن سيحان وليخطب بذلك على المنبر وليقل إنه كان ضربه على شبهة ثم بان له أنه لم يشرب مسكرا وليعطه ألفي درهم

فلما ورد الكتاب على مروان عظم ذلك عليه ودعا بابنه عبد الملك فقرأه عليه وشاوره فيه فقال له عبد الملك راجعه ولا تكذب نفسك ولا تبطل حكمك فقال مروان أنا أعلم بمعاوية إذا عزم على شيء أو أراده لا والله لا اراجعه

فلما كان يوم الجمعة وفرغ من الخطبة قال وابن سيحان فإنا كشفنا أمره فإذا هو لم يشرب مسكر وإذا نحن قد عجلنا عليه وقد أبطلت عنه الحد

ثم نزل فأرسل إليه بألفي درهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت