ثم قالت يا أخا طيئ أنشدني فأنشدها
( أمَاوِيَّ قد طال التَّجنُّبُ والهَجْرُ ... وقد عذَرَتْنِي في طِلابكم العُذْرُ )
( أمَاوِيَّ إنَّ المالَ غادٍ ورَائِح ... ويَبْقى مِنَ المال الأحاديثُ والذِّكرُ )
( أمَاويَّ إني لا أقولُ لسائلٍ ... إذا جاء يَوْمًا حلَّ في مالنا النَّذْرُ )
( أمَاوِيَّ إمَّا مَانِعٌ فمبيِّن ... وإما عطاءٌ لا يُنهْنِهُهُ الزَّجْرُ )
( أمَاوِيَّ ما يُغْنِي الثَّرَاءَ عَن الفَتَى ... إذا حشرجَتْ يَوْمًا وضاقَ بِهَا الصَّدْرُ )
( إذا أنا دَلاّني الذين أُحبّهم ... بملحودةْ زَلْجٍ جوانِبُها غُبر )
( ورَاحُوا سِراعًا ينفضُونَ أكفَّهم ... يقولون قد دَمَّى أناملَنا الحَفْرُ )
( أمَاوِيَّ إنْ يُصبحْ صَدايَ بقَفْزَةٍ ... من الأرضِ لا ماء لديّ ولا خَمْر )
( تَرَى أنَّ ما أنفقت لم يَكُ ضَرَّني ... وأنَّ يَدِي مما بخلْتُ به صِفْرُ )
( أمَاوِيَّ إنِّي رُبَّ واحِد أُمِّهِ ... أخذْتُ فلا قَتْلٌ عليه ولا أسْرُ )
( وقد عَلِم الأقوامُ لو أنَّ حاتمًا ... أرادَ ثراءَ المالِ كان لَهُ وَفْرُ )
( فإنيَ لا آلُو بمالِي صنِيعةً ... فأوَّلُه زادٌ وآخِرُهُ ذُخْرُ )
( يُفَكّ به الْعاني ويُؤكَلُ طيِّبًا ... وما إنْ تعرَّتْه القِدَاحُ ولا الخَمْرُ ... )
( ولا أظلِم ابنَ العمّ إن كان إخوتي ... شُهودًا وقد أوْدَى بإخوته الدَّهْر )
( غنينا زمانًا بالتَّصَعْلُكِ والغِنَى ... وكلاًّ سقاناه بِكَأْسهما العَصْرُ )