فقال ذو الرمة وفكر زمانا ثم عاد فقعد في المربد ينشد فإذا الخياط قد وقف عليه ثم قال
( أأنت الذي شبَّهت عَنْزًا بقفرةٍ ... لها ذَنَبٌ فوق اسْتِها أُمّ سالم )
( وَقَرْنانِ إمَّا يَلزقا بِكَ يَتْركا ... بجَنْبَيْك يَا غيلاَنُ مِثلَ المواسمِ )
( جعلت لها قرنين فوق شواتها ... وَرَابَك منها مَشْقَةٌ في القَوَائِمِ )
فقام ذو الرمة فذهب ولم ينشد بعدها في المربد حتى مات الخياط قال وأراد الخياط بقوله هذا قول ذي الرمة
( أقول لدَهْنَاوِيّةٍ عَوْهَجٍ جَرَتْ ... لنا بين أعْلَى بُرقةٍ في الصَّرائم )
( أيا ظبية الوَعْسَاء بين جُلاَجلٍ ... وبين النَّقَا آأنْتِ أم أُمُّ سالمِ )
( هي الشِّبْهُ لولا مِدْرياها وأذْنها ... سواء وإلا مَشْقَةٌ في القَوَائم )
فانتبه ذو الرمة لذلك فقال
( أقولُ بذِي الأَرْطَى عشِيَّةَ أَرشَقَتْ ... الى الرَّكْبِ أعناقُ الظِّباءِ الخَواذلِ )
( لأدماءَ مِنْ آرام بين سُوَيْقةٍ ... وبين الجبال العُفْر ذاتِ السَّلاَسِلِ )
( أرى فيكِ من خرقاءَ يا ظبيةَ اللِّوَى ... مشابهَ جُنِّبْتِ اعتلاقَ الحبائِل )