( رمَتْنِي بناتُ الدَّهر من حَيْثُ لا أرَى ... فما بالُ من يُرْمَى وليس بِرامِ )
( فلو أنَّ ما أُرمَى بنَبلٍ رَمَيْتُها ... ولكنَّما أُرمَى بغَيرِ سِهامِ )
( إذا ما رآني النَّاسُ قالوا ألم يَكُن ... حَدِيثًا جَدِيدَ البَرْي غيرُ كَهامِ )
( وأفْنَى وما أُفنِي من الدهر ليلةً ... ولم يُفْنِ ما أفنيتُ سِلْكَ نِظامِ )
( وأهلكَنِي تأمِيلُ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ ... وتأميلُ عامٍ بعد ذاك وعامِ )
أخبرني الحسين بن يحيى قال قال حماد بن إسحاق قرأت على أبي حدثنا الهيثم بن عدي عن مجالد عن الشعبي قال
دخلت على عبد الملك بن مروان في علته التي مات فيها فقلت كيف تجدك يا أمير المؤمنين فقال أصبحت كما قال عمرو بن قميئة
( كأنِّي وقد جاوزتُ تِسْعينَ حِجَّةً ... خَلعْتُ بها عَنِّي عِنانَ لِجام )
( رمَتْنِي بناتُ الدَّهر من حَيْثُ لا أرَى ... فكيف بمن يُرْمَى وليس بِرامِ )
( فلو أنَّها نَبْلٌ إذًا لاتَّقَيْتُها ... ولكنَّما أُرمَى بغَيرِ سِهامِ )
( وأهلكَنِي تأمِيلُ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ ... وتأميلُ عامٍ بعد ذاك وعامِ )
فقلت لست كذلك يا أمير المؤمنين ولكنك كما قال لبيد
( قامَتْ تَشَكَّى إليَّ الموتَ مُجْهِشَةً ... وقد حملتُك سَبْعًا بعد سَبْعِينا )
( فإِن تُزادِي ثَلاثًا تَبْلُغِي أمَلًا ... وفي الثّلاثِ وَفاءٌ للثمانِينا )
فعاش حتى بلغ التسعين فقال
( كأني وقد جاوزت تِسْعين حِجَّةً ... خلعتُ بها عن مَنْكِبيَّ رِدائيا )
فعاش حتى بلغ عشرا ومائة سنة فقال