حميد وهو في دار الحسن بن مخلد في حاجة له قال فإني عنده إذ جاءته رقعة فضل الشاعرة وفيها هذان البيتان
( الصبر ينقُص والسَّقامُ يزيدُ ... والدّارُ دانِيةٌ وأنتَ بعيدُ )
( أشكوك أم أشكو إليك فإنه ... لا يستطيع سِواهُما المجهودُ )
أنا يا أبا عثمان في حال التلف ولم تعدني ولا سألت عن خبري
فأخذ بيدي فمضينا إلينا فسأل عن خبرها فقالت هو ذا أموت وتستريح مني فأنشأ يقول
( لا مُتِّ قبلِي بل أحيا وأنتِ معًا ... ولا أعيشُ إلى يومِ تَمُوتِينا )
( لكن نَعيش بما نَهوَى ونأمُلُه ... ويُرغِمُ الله فينا أنْفَ واشينا )
( حتى إذا قدَّر الرحمنُ ميتتنا ... وحان من أمرنا ما ليس يَعْدُونا )
( مِتْنا جميعًا كغُصْنَيْ بانةٍ ذَبُلا ... مِنْ بعد ما نَضَرا وَاستوسقا حِينا )
( ثمَّ السَّلام علينا في مضاجعنا ... حتى نعودَ إلى ميزان مُنْشِينا )
أخبرني إبراهيم بن القاسم بن زرزور قال قال لي أبي
كانت فضل الشاعرة تتعشق سعيد بن حميد مدة طويلة ثم تعشقت بنانا وعدلت عنه فقال فيها قصيدته الدالية التي يقول فيها
( تَنامينَ عن ليلي وأسهَرُه وَحدِي ... )
فلم تتعطف عليه وبلغها بعد ذلك أنه قد عشق جارية من جواري القيان فكتبت إليه