فهرس الكتاب

الصفحة 6981 من 9125

لما ولى الرشيد جعفر بن يحيى خراسان جلس للناس فدخلوا عليه يهنئونه ثم دخل الشعراء فأنشدوه فقام أشجع آخرهم فاستأذن في الإنشاد فأذن له فأنشده قوله

( أتصبِرُ للبَيْن أم تجزَعُ ... فإنّ الدِّيارَ غدًا بَلْقَعُ )

( غدًا يتفرَّق أهلُ الهوى ... ويكثُر باكٍ ومُسْتَرجِعُ )

حتى انتهى إلى قوله

( ودَوِّيَةٍ بين أقطارِها ... مقاطيعُ أرضِينَ لا تُقْطعُ )

( تَجاوزْتُها فوق عَيْرانَةٍ ... من الريح في سَيرها أَسرعُ )

( إلى جعفرٍ نزعتْ رَغبةٌ ... وأيّ فَتىً نحوه تَنْزِعُ )

( فما دُونه لامرىءٍ مَطْمَعٌ ... ولا لامرىءٍ غيره مقنعُ )

( ولا يرفع الناسُ مَنْ حَطَّه ... ولا يَضَعُون الذي يَرفعُ )

( يُريدُ الملوكُ مَدى جعفرٍ ... ولا يَصنعُون كما يَصْنَعُ )

( وليس بأوْسَعِهم في الغِنَى ... ولكنَّ معروفه أوسعُ )

( تلوذُ الملوكُ بآرائه ... إذا نالها الحدَثُ الأفظعُ )

( بَدِيهَتهُ مِثلُ تَدْبيره ... متى رُمْتَه فهو مُسْتَجْمِعُ )

( وكم قائلٍ إذْ رأى ثَرْوَتي ... وما في فضول الغنى أصنعُ )

( غدَا في ظِلال نَدَى جعفرٍ ... يَجُرُّ ثِيابَ الغِنَى أشجعُ )

( فقُلْ لخراسانَ تحيا فقد ... أتاها ابنُ يحيى الفَتَى الأروعُ )

فأقبل عليه جعفر بن يحيى ضاحكا واستحسن شعره وجعل يخاطبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت