قال فاستحسنها الرشيد وأمر له بعشرين ألف درهم فمدح الفضل بن الربيع وشكر له إيصاله إياه إلى الرشيد فقال فيه قصيدته التي أولها
( غَلَب الرُّقادُ على جُفونِ المُسْهَدِ ... وغَرِقْتُ في سَهَرٍ وليلٍ سَرْمَدِ )
( قد جَدَّ بي سَهَرٌ فلم أرقُد له ... والنَّومُ يلعب في جُفون الرُّقَّدِ )
( ولَطَالَما سَهِرَتْ لِحُبِّيَ أَعْيُنٌ ... أهدَى السُّهاد لها ولَمَّا أسْهدِ )
( أيّامَ أرعى في رياضِ بِطالةٍ ... وِرْدَ الصِّبا منها الذي لم يُورَدِ )
( لَهْوٌ يُساعِده الشّبابُ ولم أجِدْ ... بعد الشَّبِيبَة في الهَوى من مُسْعِدِ )
( وخَفِيفَةِ الأحشاء غير خَفِيَفة ... مَجْدُولَة جَدْلَ العِنانِ الأَجْرَدِ )
( غَضِبَتْ على أعْطافِها أردافُها ... فالحَرْبُ بين إزارها والمِجْسَدِ )
( خالفتُ فيه عاذِلا ليَ ناصحا ... فرشَدْتُ حين عَصيْتُ قَول المُرْشِدِ )
( أَأُقِيمُ مُحْتَمِلًا لِضَيْم حَوادِثٍ ... مع هِمَّةٍ موصولة بالفَرْقَدِ )
( وأَرَى مخايِلَ ليس يُخلِفُ نَوؤُها ... للفضل إن رَعَدتْ وإن لم تَرْعَدِ )
( للفَضل أموالٌ أطافَ بها النَّدَى ... حتى جُهِدْن وجُودُه لم يَجْهَد )
( يابْنَ الرَّبيعَ حَسْرتُ شُكْرِي بالتي ... أوليْتَنيِ في عَوْدِ أمرك والبَدِي )
( أوصَلْتَني ورَفَدْتَنِي وكلاُهُما ... َشرفٌ فقأتُ به عيُونَ الحُسَّدِ )
( ووصَفْتَني عند الخَلِيفة غائِبًا ... وأذِنْتَ لي فشَهِدْتُ أفخَر مَشْهَد )
( وكفَيْتَنِي مِنَنَ الرِّجال بنائلٍ ... أغنَى يَدِي عن أن تُمَدَّ إلى يَدِ )
أخبرني محمد بن عمران الصيرفي قال حدثنا العنزي قال حدثني صخر بن أحمد السلمي عن أبيه قال