( تُعَزِّكِ عَنّي عند ذلك سَلْوَةٌ ... وأَنْ ليس فِيمَن وَارَت الأرضُ مَطْمَعُ )
( إذا لم ترَىْ شَخْصِي وتُغْنِيكِ ثروتي ... ولم تَسْمَعِي منّي ولا منك أسمعُ )
( فحِينَئِذٍ تَسْلِينَ عنِّي وإن يكن ... بُكاءٌ فأقصى ما تُبكِّين أرْبَعُ )
( قَليلٌ ورَبِّ البيْتِ يا رِيمُ ما أرى ... فَتاةً بمَنْ وَلّى به الموتُ تَقْنَعُ )
( بمن تَدْفَعِين الحادِثاتِ إذا رَمَى ... عليك بها عامٌ من الجَدْبِ يَطلُعُ )
( فحينئذ تَدْرِين مَنْ قد رُزِيِتهِ ... إذا جَعَلتْ أركانٌ بينك تُنْزَعُ )
قال فشكته ريم إلى أخيه أحمد بن عمرو فأجابه عنها بشعر نسبه إليها ومدح فيه الفضل أيضا فاختير شعره على شعر أخيه وهو
( ذكرتُ فِراقًا والفراقُ يُصدِّعُ ... وأيُّ حياةٍ بعد مَوْتِك تَنْفَعُ )
( إذا الزَّمنُ الغَرَّار فَرَّق بيننا ... فما ليَ في طِيبٍ من العيش مَطْمَعُ )
( ولا كان يومٌ يابْنَ عَمْرٍو وليلةٌ ... يُبدَّدُ فيها شَمْلُنا ويُصَدَّعُ )
( ولا كان يومٌ فيه تَثْوِي رهينةً ... فتَرْوَى بجسمي الحادِثاتُ وتَشبعُ )
( وألطمُ وجهًا كنتُ فيكَ أصونُه ... وأخشعُ مما لم أكُن منه أخشعُ )
( ولو أنني غُيِّبْتُ في اللَّحْد لم تَبْلْ ... ولم تَزل الراؤون لي تتوجَّعُ )
( وهل رجلٌ أبصرته متوجِّعًا ... على امرأةٍ أو عينُه الدَّهرَ تدمعُ )
( ولكن إذا ولَّتْ يقولُ لها اذهبِي ... فمِثلُك أُخْرَى سوفَ أَهوَى وأتبَعُ )
( ولو أبصَرَتْ عيناك ما بي لأبْصَرَت ... صبابةَ قلب غيمُها ليس يُقْشَعُ )
( إلى الفَضل فارْحَلْ بالمدِيح فإنه ... مَنيعُ الحِمَى مَعروفُه ليس يُمْنَعُ )
( وزُرْه تَزُرْ حِلْمًا وعِلْمًا وسُودَدًا ... وبأْسًا به أنفُ الحوادث يُجدَعُ )
( وأبدِعْ إذا ما قلتَ في الفَضْل مِدْحَةً ... كما الفضل في بذل المواهِب يُبْدِعُ )
( إذا ما حِياضُ المجدِ قلّتْ مِياهُها ... فحوضُ أبي العَبَّاسِ بالجودِ مُتْرَعُ )
( وإن سَنةٌ ضَنَّتْ بخصبٍ على الوَرَى ... ففي جُودِه مرعىً خصيبٌ ومَشْرَعُ )