فهرس الكتاب

الصفحة 7000 من 9125

المؤمنين أن يخلينا نختار رجلا فنخرجه إليه فإن ظفر علم أهل الحصن أن أمير المؤمنين قد ظفر بأعزهم على يد رجل من العامة ومن أفناء الناس ليس ممن يوهن قتله ولا يؤثر وإن قتل الرجل فإنما استشهد رجل ولم يؤثر ذهابه في العسكر ولم يثلمه وخرج إليه رجل بعده مثله حتى يقضي الله ما شاء قال الرشيد قد استصوبت رأيكم هذا فاختاروا رجلا منهم يعرف بابن الجزري وكان معروفا في الثغر بالبأس والنجدة فقال الرشيد أتخرج قال نعم وأستعين الله فقال أعطوه فرسا ورمحا وسيفا وترسا فقال يا أمير المؤمنين أنا بفرسي أوثق ورمحي بيدي أشد ولكني قد قبلت السيف والترس فلبس سلاحه واستدناه الرشيد فوعده واستتبعه بالدعاء وخرج معه عشرون رجلا من المطوعة فلما انقض في الوادي قال لهم العلج وهو يعدهم واحدا واحدا إنما كان الشرط عشرين وقد زدتم رجلا ولكن لا بأس فنادوه ليس يخرج إليك منا إلا رجل واحد فلما فصل منهم ابن الجزري تأمله الرومي وقد أشرف أكثر الروم من الحصن يتأملون صاحبهم والقرن حتى ظنوا أنه لم يبق في الحصن أحد إلا أشرف فقال الرومي أتصدقني عما أستخبرك قال نعم فقال أنت بالله ابن الجزري قال اللهم نعم فكفر له ثم أخذا في شأنهما فاطعنا حتى طال الأمر بينهما وكاد الفرسان أن يقوما وليس يخدش واحد منهما صاحبه ثم تحاجزا بشيء فزج كل واحد منهما برمحه وأصلت سيفه فتجالدا مليا واشتد الحر عليهما وتبلد الفرسان وجعل ابن الجزري يضرب الرومي الضربة التي يرى أنه قد بلغ فيها فيتقيها الرومي وكان ترسه حديدا فيسمع لذلك صوت منكر ويضربه الرومي ضرب منذر لأن ترس ابن الجزري كان درقة فكان العلج يخاف أن يعض بالسيف فيعطب فلما يئس من وصول كل واحد منهما إلى صاحبه انهزم ابن الجزري فدخلت المسلمين كآبة لم يكتئب مثلها قط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت