إن كانت هذه الآية كما يقولون فينبغي أن يَستحلّوا الميتة والدم ولحم الخنزير فسكتوا فقال عمر لعلي ما ترى فيهم قال أرى إن كانوا شربوها مستحلين لها أن يقتلوا وإن كانوا شربوها وهم يؤمنون أنها حرام أن يحدوا فسألهم فقالوا والله ما شككنا في أنها حرام ولكنا قدرنا أن لنا نجاة فيما قلناه فجعل يحدهم رجلًا رجلًا وهم يخرجون حتى انتهى إلى أبي محجن فلما جَلده أنشأ يقول
( ألم تَرَ أنّ الدهرَ يعثُر بالفتى ... ولا يستطيع المَرءُ صرفَ المَقادرِ )
( صَبرتُ فلم أجزَع ولم أكُ كائعًا ... لحادثِ دَهْر في الحُكومة جائرِ )
( وإني لذُو صَبر وقد مات إخوتي ... ولست عن الصهباء يَومًا بصابر )
( رَماها أميرُ المُؤمنين بحتْفِها ... فخُلاّنُها يبكون حول المَعاصرِ )
فلما سمع عمر قوله
( ولستُ عن الصّهْباء يومًا بصابر ... )
قال قد أبديت ما في نفسك ولأزيدنك عقوبة لإصرارك على شرب الخمر فقال له علي عليه السلام ما ذلك لك وما يجوز أن تعاقب رجلًا قال لأفعلن وهو لم يفعل وقد قال الله في الشعراء ( وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) فقال عمر قد استثنى الله منهم قومًا فقال ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) فقال علي عليه السلام أفهؤلاء عندك منهم وقد قال رسول الله لا يشرب العبد الخمر حين يشربها وهو مؤمن )