الحاجب فقال لمسلم قد أمرني أن أرهن ضيعة من ضياعه على مائة ألف درهم خمسون ألفًا لك خمسون ألفًا لنفقته وأعطاه إياها وكتب صاحب الخبر بذلك إلى الرشيد فأمر ليزيد بمائتي ألف درهم وقال أقض الخمسين الألف التي أخذها الشاعر وزده مثلها وخذ مائة ألف لنفقتك فافتك ضيعته وأعطى مسلما خمسين ألفًا أخرى
أخبرني الحسن بن علي الخفاف قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدثني علي بن عبيد الكوفي وعلي بن الحسن كلاهما قال أخبرني علي بن عمرو قال
حدثني مسلم بن الوليد المعروف بصريع الغوائي قال كنت يوما جالسا في دكان خياط بإزاء منزلي إذ رأيت طارقًا ببابي فقمت إليه فإذا هو صديق لي من أهل الكوفة قد قدم من قم فسررت به وكأن إنسانًا لطم وجهي لأنه لم يكن عندي درهم واحد أنفقه عليه فقمت فسلمت عليه وأدخلته منزلي وأخذت خفين كانا لي أتجمل بهما فدفعتهما إلي جاريتي وكتبت معهما رقعة إلى بعض معارفي في السوق أسأله أن يبيع الخفين ويشتري لي لحمًا وخبزًا بشيء سميته فمضت الجارية وعادت إلي وقد اشترى لها ما قد حددته له وقد باع الخفين بتسعة دراهم فكأنها إنما جاءت بخفين جديدين فقعدت أنا وضيفي نطبخ وسألت جارًا لي أن يسقينا قارورة نبيذ فوجه بها إلي وأمرت الجارية بأن تغلق باب الدار مخافة طارق يجيء فيشركنا فيما نحن فيه ليبقى لي وله ما نأكله إلى أن ينصرف فإنا لجالسان نطبخ حتى طرق الباب طارق فقلت لجاريتي انظري من هذا فنظرت من شق الباب فإذا رجل عليه سواد وشاشية ومنطقة ومعه شاكري فخبرتني بموضعه فأنركت أمره ثم رجعت إلى نفسي فقلت لست بصاحب دعارة ولا للسلطان على سبيل ففتحت الباب وخرجت إليه فنزل عن دابته وقال أأنت مسلم بن الوليد قلت نعم فقال كيف لي بمعرفتك قلت الذي دلك على منزلي يصحح لك معرفتي فقال لغلامه