فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 9125

قدم ابن ميادة المدينة زائرا لعبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك وهو أميرها وكان يسمر عنده في الليل فقال عبد الواحد لأصحابه إني أهم أن أتزوج فابغوني أيما فقال له ابن ميادة أنا أدلك أصلحك الله أيها الأمير قال على من يا أبا الشرحبيل قال قدمت عليك أيها الأمير فدخلت مسجدكم فإذا أشبه شيء به وبمن فيه الجنة وأهلها فوالله لبينا أنا أمشي فيه إذ قادتني رائحة عطر رجل حتى وقفت بي عليه فلما وقع بصري عليه استلهاني حسنه فما أقلعت عنه حتى تكلم فخلته لما تكلم يتلو زبورا أو يدرس إنجيلا أو يقرأ قرآنا حتى سكت فلولا معرفتي بالأمير لشككت أنه هو ثم خرج من مصلاه إلى داره فسألت من هو فأخبرت أنه للحيين وبين الخليفتين وأن قد نالته ولادة من رسول الله لها نور ساطع من غرته وذؤابته فنعم المنكح ونعم حشو الرحل وابن العشيرة فإن اجتمعت أنت وهو على ولد ساد العباد وجاب ذكره البلاد

فلما قضى ابن ميادة كلامه قال عبد الواحد ومن حضره ذاك محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وأمه فاطمة بنت الحسين فقال ابن ميادة

( لهم نَبْوَةٌ لم يُعْطِها اللهُ غيرَهم ... وكلُّ قضاء الله فهو مُقَسَّم ) قال يحيى بن علي ومما مدح به عبد الواحد لما قدم عليه قوله

( مَن كان أخطأه الربيعُ فإِنما ... نُصِرَ الحجازُ بغَيْثِ عبدِ الواحِد )

( إنّ المدينةَ أصبحتْ معمورةً ... بمُتَوَّجٍ حُلْوِ الشمائلِ ماجِد )

( ولقد بَلغتَ بغير أَمرِ تَكَلُّفٍ ... أعلَى الحظوظِ برغْم أَنْفِ الحاسدِ )

( وملكتَ ما بين العراق ويَثْرِبٍ ... مُلْكًا أجارَ لمسلم ومُعاهِدِ )

( مَالَيْهِما ودَميْهِما مِن بعد ما ... غَشَّى الضعيفَ شُعَاعُ سيفِ المارِدِ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت