أخبرنا محمد بن حبيب عن ابن أبي الدنيا العقيلي قال ابن حبيب وهو صاحب الكسائي وأصحابنا قال
كان مزاحم العقيلي خطب ابنة عم له دنيةً فمنعه أهلها لإملاقه وقلة ماله وانتظروا بها رجلًا موسرًا في قومها كأن يذكرها ولم يحقق وهو يومئذ غائب فبلغ ذلك مزاحمًا من فعلهم فقال لعمه يا عم أتقطع رحمي وتختار علي غيري لفضل أباعر تجوزها وطفيف من الحظ تحظى به وقد علمت أني أقرب إليك من خاطبها الذي تريده وأفصح منه لسانًا وأجود كفًا وأمنع جانبًا وأغنى عن العشيرة فقال له لا عليك فإنها إليك صائرة وإنما أعلل أمها بهذا ثم يكون أمرها لك فوثق به وأقاموا مدة ثم ارتحلوا ومزاحم غائب وعاد الرجل الخاطب لها فذاكروه أمرها فرغب فيها فأنكحوه إياها فبلغ ذلك مزاحمًا فأنشأ يقول
( نَزَلتُ بمُفْضَى سيلِ حَرْسَيْن والضُّحى ... يَسِيلُ بأطراف المخارم آلهُا )
( بمسقِيَّة الأجفان أنفَذ دَمعَها ... مُقاربةُ الأٌلاَّف ثُمَّ زِيالُها )
( فلما نَهاها اليأسُ أن تُونِس الحِمَى ... حِمَى البئِرِ جَلَّى عَبْرَة العَيْنِ جالُها )
( أياليلَ إن تَشْحَط بك الدارُ غُربَةً ... سوانا ويُعْيِي النَّفسَ فيك احتِيَالُها )
( فكَمْ ثم كَمْ من عَبْرة قد رَدَتها ... سَريعٍ على جَيْب القَميصِ انهِلالُها )