قال بكر بن النطاح الحنفي قصيدته التي يقول فيها
( هنيئًا لإخواني ببَغذاد عِيدهُم ... وعِيدِي بُحلوانٍ قِراعُ الكَتائِبِ )
وأنشدها أبا دلف فقال له إنك لتكثر الوصف لنفسك بالشجاعة وما رأيت لذلك عندك أثرًا قط ولا فيك فقال له أيها الأمير وأي غناء يكون عند الرجل الحاسر الأعْزل فقال أعطوه فرسًا وسيفًا وترسًا ودرعًا ورمحًا فأعطوه ذلك أجمع فأخذه وركب الفرس وخرج على وجهه فلقيه مال لأبي دلف يحمل من بعض ضياعه فأخذه وخرج جماعة من غلمانه فمانعوه عنه فجرحهم جميعًا وقطعهم وانهزموا وسار بالمال فلم ينزل إلا على عشرين فرسخًا فلما اتصل خبره بأبي دلف قال نحن جنينا على أنفسنا وقد كنا أغنياء عن إهاجة أبي وائل ثم كتب إليه بالأمان وسوغه المال وكتب إليه صر إلينا فلا ذنب لك لأنا نحن كنا سبب فعلك بتحريكنا إياك وترحيضنا فرجع ولم يزل معه يمتدحه حتى مات
أخبرني الحسن بن علي قال حدثني محمد بن موسى قال حدثني الحسن ابن إسماعيل عن ابن الحفصي قال قال يزيد بن مزيد
وجه إلي الرشيد في وقت يرتاب فيه البرىء فلما مثلت بين يديه قال يا يزيد من الذي يقول
( ومن يَفْتَقِر مِنَّا يَعِيْش بحُسامِه ... ومَن يَفْتَقِر مِن سائر النّاسِ يَسْألِ )