لو شخصت إلى أمير المؤمنين عن إذنه لأبيك لعله كان ينفعك ففعل فبينا هو في طريقه إذ ضاع منه كتاب الإذن فهم بالرجوع ثم مضى لوجهه فلما قدم على عبد الملك سأله عن أبيه فأخبره بوفاته ثم سأله عن كتابه فأخبره بضياعه فقال له أنشدني قول أبيك
( هل يُبلِغَنْها السلامَ أربعةٌ ... مِنّي وإن يفْعلوا فقد نَفَعُوا )
( على مِصَكّيْن من جِمالهُم ... وعَنْتَرِيسَين فيهما سَطَع )
( حَرَّب جِيرانُنَا جِمالَهُمُ ... صُبحًا فأضْحَوا بها قد انْتَجَعُوا )
( ما كنتُ أدْرِي بوَشْكَ بَيْنِهمُ ... حتى رأيتُ الحُداةَ قد طَلَعُوا )
( قد كاد قَلْبي والعين تُبْصرهم ... لما تَوَلَّى بالقوم يَنصْدعُ )
( ساروا وخُلِّفتُ بعدهم دَنِفًا ... أَليسَ بالله بِئْسَ ما صَنَعوا )
قال لا والله يا أمير المؤمنين ما أرويه قال لا عليك فأنشدني قول أبيك
( أَجدّ اليومَ جيرتُك الغِيارا ... رَواحًا أم أرادوه ابتِكارا )
( بعينِك كان ذاك وإن يَبِينوا ... يَزِدْك البَينُ صَدْعًا مُسْتَطارا )
( بَلَى أبقَت من الجِيران عندي ... أُنَاسًا ما أُوافِقُهم كُثِارا )
( وماذا كَثْرةُ الجِيران تُغنِي ... إذا ما بان مَنْ أهوَى فَسارا )
قال لا والله ما أرويه يا أمير المؤمنين قال ولا عليك فأنشدني قول أبيك