فأنشدني نافذ مولانا وغيره من أصحابنا في ذلك منهم حماد بن إسحاق
( ومُسْتَطيلٍ على الصَّهْبَاءِ باكرها ... في فِتْيةٍ باصطباحِ الرَّاح حُذّاقِ )
( فكُلُّ شيءٍ رآه خاله قَدَحًا ... وكُلُّ شَخْص رآه خَالَه الساقِي )
قال ولحنه فيه خفيف رمل ثقيل قال حماد وكان أبي يستجيد هذا الصوت من صنعته ويستحسن شعره ويعجب من قوله
( فكُلُّ شَيْءِ رآه خَاله قدحًَا ... وكُلّ شَخْصٍ رآه خَالَه السّاقِي )
ويعجب من قوله
( ومُستَطيل على الصَّهْبَاءِ باكَرَها ... )
ويقول وأي شيء تحته من المعاني الظريفة
قال وسمعه أبي يغنيه فقال له كأنك والله يا عبد الله خطيب يخطب على المنبر قال عبد الله بن محمد فأنشدني حماد له في الصبوح
( لا تعذِلَنْ في صَبُوحِي ... فالعَيش شُرْبُ الصَّبُوحِ )
( ما عابَ مصْطَبِحًا قَطّ ... غيْرُ وَغْدٍ شَحِيحِ )
قال عمي قال عبيد الله دخل يومًا عبد الله بن العباس الربيعي على أبي مسلمًا فلما استقر به المجلس وتحادثا ساعة قال له أنشدني شيئًا من شعرك فقال إنما أعبث ولست ممن يقدم عليك بإنشاد شعره فقال أتقول هذا وأنت القائل
( يا شادِنًا رامَ إذْ مرَّ في السعَّانين قَتِلْي ... )
( تَقول لي كَيْف أصبَحْت كْيفَ يُصْبح مِثْلِي ... )
أنت والله أعزك الله أغزل الناس وأرقهم شعرًا ولو لم تقل غير هذا البيت