فهرس الكتاب

الصفحة 7445 من 9125

فتعمدت أن قلت له أحسنت ليعاود مسألتي وأتغافل عنه فسألني وتغافلت فقال لي يا سيدي هذا التغافل متى حدث ذلك سألتك بالله وبحق أبيك عليك إلا أجبتني عن كلامي ولو بشتم فأقبلت عليه وقلت له أنت والله بغيض اسكت يا بغيض واكفف عن هذه المسألة الملحة فوثب من بين يدي وظننت أنه خرج لحاجة وإذا هو قد نزع ثيابه وتجرد منها خوفًا من أن تبتل ووقف تحت السماء لا يواريه منها شيء والمطر يأخذه ورفع رأسه وقال يا رب أنت تعلم أني مله ولست نائحًا وعبدك هذا الذي رفعته وأحوجتني إلى خدمته يقول لي أحسنت لا يقول لي أسأت وأنا منذ جلست أقول له بنيت لم أقل هدمت فيحلف بك جرأة عليك أني بغيض فاحكم بيني وبينه يا سيدي فأنت خير الحاكمين

فغلبني الضحك وأمرت به فتنحى وجهدت به أن يغني فامتنع حتى حلفت له بحياتك يا أمير المؤمنين أني أفرش له داره وخدعته فلم أسم له ما أفرشها به فقال الرشيد طيب والله الآن تم لنا به اللهو وهو ذا أدعو به فإذا رآك فسوف يقتضيك الفرش لأنك حلفت له بحياتي فهو ينتجز ذلك بحضرتي ليكون أوثق له فقل له أنا أفرشها لك بالبواري وحاكمه إليه ثم دعا به فأحضر فما استقر في مجلسه حتى قال لجعفر بن يحي الفرش الذي حلفت لي بحياة أمير المؤمنين أنك تفرش به داري تقدم فيه فقال له جعفر اختر إن شئت فرشتها لك بالبواري وإن شئت بالبردي من الحصر فضج واضطرب

فقال له الرشيد وكيف كانت القصة فأخبره فقال له أخطأت يا أبا صدقة إذ لم تسم النوع ولا حددت القيمة فإذا فرشها لك بالبواري أو بالبردي أو بما دون ذلك فقد وفى يمينه وإنما خدعك ولم تفطن له أنت ولا توثقت وضيعت حقك فسكت وقال نوفر البردي والبواري عليه أيضًا أعزه الله وغنى المغنون حتى انتهى إليه الدور فأخذ يغني غناء الملاحين والبنائين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت