( يا مًنسِي المأتم أشجانَه ... لمَّا أتاهمْ في المُعزِّينا )
( سَرَتْ قِناعَ الوشيِ عن صُورة ... ألبسها الله التّحاسينا )
( فاستفتنَتهنّ بتِمثالها ... فهنّ للتكليف يبكينا )
( حَقَّ لِذلك الوجهِ أن يزدهِي ... عن حزنِه مَنْ كان محزونا )
أخبرني عمي قال حدثني إسحاق بن محمد النخعي قال حدثنا عبد الملك بن عمر بن أبان النخعي وكان صديقًا لأبي نواس
أن أبا نواس أشرف من دار على منزل عبد الوهاب الثقفي وقد مات بعض أهله وعندهم مأتم وجنان واقفة مع النساء تلطم وجهها وفي يدها خضاب فقال
( يا قمرًا أرَزه مأتَمٌ ... يَندُب شجوًا بين أترابِ )
( يَبكي فيُذرِي الدُّرَّ من عينِه ... ويَلطِم الوردَ بِعُنابِ )
( لا تبْكِ ميْتًا حلَّ في حُفرةٍ ... وابْكِ قتيلًا لَكَ بالبابِ )
( أبرَزه المأتمُ لي كارهًا ... بِرَغْم دايات وحجّاب )
( لا زال موتًا دَأبُ أحبابه ... ولا تَزَل رؤيتَه دابي )
فحدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثني محمد بن القاسم حدثني محمد بن عائشة قال
قال لي سفيان بن عيينة لقد أحسن بصريكم هذا أبو نواس حيث يقول وشدد الواو وفتح النون
( يا قَمَرا أبصرْتُ في مأتمٍ ... يَندُب شَجْوًا بين أتراب )