آخر الدهر قال ثم أنشدته قول أبي سعد فيه
( لم يبقَ لي لذةٌ من طِيَّةٍ بدَدِ ... ولا المنازلِ من خَيْف ولا سَنَد )
( أبَعد خمسين عادت جاهليتُه ... يا ليت ما عاد منها اليومَ لم يَعد )
( وما تُريد عيونُ العِين من رجل ... كرّ الجديدان في أيامه الجُدُد )
( أبدى سرائرَه وَجْدًا بغانية ... ولو أطاع مشيبَ الرأس لم يجِد )
( واستمطرتُ عبراتِ العَين منزلةٌ ... لم يبقَ منها سوى الآريِّ والوتد )
( وما بكاؤك دارًا لا أنيس بها ... إلا الخواضبُ من خيطانها الرُّبُدِ )
( لدِعبل وطَرٌ في كل فاحشة ... لَوْ بادَ لؤم بني قحطانَ لم يَبِد )
( ولي قوافٍ إذا أنزلتُها بلدًا ... طارتْ بهن شياطيني إلى بلَد )
( لم ينجُ من خيرِها أو شرّها أحدُ ... فاحذَر شآبيبَها إن كنت مِن أحد )
( إنّ الطِّرمَّاح نالَته صواعقُها ... في ظلمة القبر بين الهام والصُّرَد )
( وأنت أولى بها إذ كنت وارثه ... فابعُد وجهدُك أن تنجو على البُعد )
( تهجو نِزارًا وترعى في أرومتِها ... وتنتَمي في أناس حاكةِ البُرُد )
( إني إذا رجُل دبَّت عقاربه ... سقيتُه سم حيّاتي فلم يَعُدِ )