( لما وعَت آذانُهم ما أتى به ... أنابَتْ ورقَّت عند ذاك قلوب )
( فأبكى عيونَ الناسَ أبلغُ واعظ ... أغرُّ بِطاحيُّ النَّجار نجيب )
( مَهيب عليه لِلوقار سكينة ... جريء جَنانٍ لا أكَعّ هيوب )
( ولا واجبٌ فوق المنابر قلبُه ... إذا ما اعترى قلبَ النجيب وجيب )
( إذا ما علا المأمونُ أعوادَ منبر ... فليس له في العالمين ضريب )
( تصدَّع عنه الناس وهو حديثهم ... تَحدث عنه نازح وقريب )
( شَبيه أمير المؤمنين حَزامةً ... إذا وردَتْ يومًا عليه خطوب )
( إذا طاب أصل في عُروق مِشاجه ... فأغصانه من طيبه ستطيب )
( فقل لأمير المؤمنين الذي به ... يقدَّم عبد الله فهو أديب )
( كأن لم تغب عن بلدة كان واليًا ... عليها ولا التدبيرُ منك يغيب )
( تتبعَ ما يُرضيك في كل أمره ... فسِيرته شخص إليك حبيب )
( ورِثتم بني العباس إرثَ محمد ... فليس لحَيِّ في التراث نصيب )
( وإني لأرجو يابن عم محمد ... عطاياك والراجيك ليس يخيب )
( أثبني على المأمون وابنِي محمدًا ... نوالًا فإياه بذاك تثيب )
( جِناب أمير المؤمنين مُبارَك ... لنا ولكل المؤمنين خصيب )
( لقد عَمَّهمْ جُود الإمام فكلهم ... له في الذي حازت يداه نصيب )
فلما وصلت هذه الأبيات إلى الرشيد أمر لأبي محمد بخمسين ألف