فهرس الكتاب

الصفحة 7765 من 9125

فلما جلسوا للشراب ابتدأ فقال احذروني يا أهل البصرة على حرمكم فقد دخلت إلى بلدكم وأنا أزنى خلق الله قال فقال له الجماز أما يعني أنه أزنى خلق الله أما فغضب المسدود وضرب بطنبوره الأرض وحلف ألا يغني فسأله الأمير أن يقيم عنده وأمر بإخراج الجماز وكل من حضر فأبى ولج فأحدره إلى عمان

ومكث الواثق لا يسأل عنه سنة ثم أشتاقه فكتب في إحضاره فلما جاءه الرسول ووصل إلى الواثق قبل الأرض بين يديه فاعتذر من هفوته وشكر التفضيل عليه فأمر بالجلوس ثم قال له حدثني بما رأيت بعدي فقال لي حديث ليس في الأرض أظرف منه وأعاد عليه حديثه بالبصرة فقال له الواثق قبحك الله ما أجهلك ويلك فأنت سوقة أنا ملك وكنت صاحيًا وكنت منتشيًا وبدأت القوم فأجابوك فبلغ بك الغضب ما ذكرته وما بدأتك فتجيبني وبدأتني من المزح بما لا يحتمله النظير لنظيره ويلك لا تعاود بعدها ممازحة خليفة وإن أذن ذلك في ذلك فليس كل واحد يحضره حلمه كما حضرني فيك

أخبرني محمد بن يحيى الصولي قال حدثني عون بن محمد قال سمعت حمدون بن إسماعيل يقول

لم يكن في الخلفاء أحمد أحلم من الواثق ولا أصبر على أذى وخلاف وكان يعجبه غناء أبي حشيشة الطنبوري فوجد المسدود من ذلك فكان يبلغه عنه ما يكره ويتجاوز عنه وكان المسدود قد هجاه ببيتين فكانا معه في رقعة وفي رقعة أخرى حاجة له يريد أن يرفعها إليه فغلط بين الرقعتين فناوله رقعة الشعر وهو يرى أنها رقعة الحاجة فقرأها وفيها

( مِنَ المسدودِ في الأنفِ ... إلى المَسدود في العَيْنِ )

( أنا طَبْلٌ له شِقٌ ... فيا طبلًا بشِقَيْنِ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت