فهرس الكتاب

الصفحة 795 من 9125

الغريض والله فلم أقدر أن أكتمه فقلت نعم قال ما قصته فأخبرته الخبر فضحك وقال سر معي إلى المنزل ففعلت فملأها طيبا وأعطاني دنانير وقال أعطه وقل له يظهر فلا بأس عليه فسرت إليه مسرورا فأخبرته بذلك فجزع وقال الآن ينبغي أن أهرب إنما هذه حيلة احتالها علي لأقع في يده ثم خرج من وقته إلى اليمن فكان آخر العهد به

قال إسحاق فحدثني هذا المخزومي أن الغريض لما صار إلى اليمن وأقام به اجتزنا به في بعض أسفارنا قال فلما رآني بكى فقلت له ما يبكيك قال بأبي أنت وأمي وكيف يطيب لي أن أعيش بين قوم يرونني أحمل عودي فيقولون لي يا هناه أتبيع آخرة الرحل فقلت له فارجع إلى مكة ففيها أهلك فقال يابن أخي إنما كنت أستلذ مكة وأعيش بها مع أبيك ونحوه وقد أوطنت هذا المكان ولست تاركه ما عشت قلنا له فغننا بشيء من غنائك فتأبى ثم أقسمنا عليه فأجاب وعمدنا إلى شاة فذبحناها وخرطنا من مصرانها أوتارا فشدها على عوده واندفع فغنى في شعر زهير

( جَرَى دَمْعي فهيَّج لي شُجُونا ... فقلبي يُسْتَجنُّ به جُنونا ) فما سمعنا شيئا أحسن منه فقلنا له ارجع إلى مكة فكل من بها يشتاقك

ولم نزل نرغبه في ذلك حتى أجاب إليه ومضينا لحاجتنا ثم عدنا فوجدناه عليلا فقلنا ما قصتك قال جاءني منذ ليال قوم وقد كنت أغني في الليل فقالوا غننا فأنكرتهم وخفتهم فجعلت أغنيهم فقال لي بعضهم غنني

( لقد حَثُّوا الجمالَ لَيهْربُوا ... منّا فلم يَئِلُوا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت