انصرف الفرزدق من عند بعض الأمراء في غداة باردة وأمر بجزور فنحرت ثم قسمت فأغفل امرأة من بني فقيم نسيها فرجزت به فقالت
( فيْشلةٌ هدْلاءُ ذات شِقْشِقِ ... مشرفةُ اليافوخِ والمحوَّقِ )
( مُدمَجةٌ ذاتُ حِفافٍ أخلقِ ... نِيطت بحَقْوَيْ قَطِمٍ عشَنَّق )
( أولجتها في سَبّة الفرزدق ... )
قال أبو عبيدة فبلغني أنه هرب منها فدخل في بيت حماد بن الهيثم ثم إن الفرزدق قال فيها بعد ذلك
( قتلتُ قتيلًا لم ير الناسُ مثلَه ... أُقلِّبه ذا تَوْمَتين مُسَوَّرا )
( حملتُ عليه حملتين بطعنةٍ ... فغَادرتُه فوق الحشَايا مكوّرا )
( ترى جرحَه من بعد ما قد طعنته ... يفوح كمثل المسك خالطَ عنبرا )
( وما هو يوم الزحف بارزَ قِرنَه ... ولا هو ولّى يوم لاقى فأدبرا )
( بني دارم ما تأمرون بشاعرٍ ... برود الثّنَايَا ما يزال مزعفرا )
( إذا ما هو استلقى رأيت جهَازه ... كمقطع عُنق الناب أسود أحمرا )
( وكيف أُهَاجي شاعرًا رمحُهُ استُه ... أعدَّ ليوم الروع دِرْعًا وَمَجْمرا )