( وَعاوَدَهُ من حُبِّ كأسٍ ضَمانةٌ ... على النأْيِ كانت هيضةً تستقيدها )
( وَأنى ترجِّيها وأصبحَ وصلُها ... ضعيفًا وأمست هَمَّه لا يكيدها )
( وقد مَرَّ عَصْرٌ وهْي لا تستزيدُني ... لما استُوْدِعتْ عندي ولا أستزيدها )
( فما زلتَ حتى زلَّتِ النعلُ زَلَّة ... برجلك في زوراءَ وعثٍ صعودها )
( ألا قل لكأْسٍ إن عرضتَ لبيتِها ... فأَين بُكا عيني وأين قصيدُها )
( لعل البُكا يا كأسُ إن نفع البكا ... يُقرِّب دنيانا لنا فيعيدُها )
( وكانتْ تناهتْ لوعةُ الودِّ بيننا ... فقد أصبَحَتْ يُبْسًا وأُذبل عودُها )
ويروى وقد ذاء عودها يقال ذبل وذأى وذوى بمعنى واحد
( لياليَ ذاتُ الرمْسِ لا زال هيْجُها ... جنوبًا ولا زالت سحابٌ تجودُها )
( وعيشٌ لنا في الدهر إذ كان قَلبُه ... يطيب لديه بُخْلُ كأسٍ وجودُها )
( تذكَّرتُ كأسًا إذ سَمِعْتُ حمامةً ... بكت في ذُرَا نخل طِوالٍ جريدُها )
( دعت ساقَ حُرٍّ فاستَجبتُ لصوتها ... مولَّهَةً لم يبقَ إلا شريدُها )
( فيا نفسُ صبرًا كلُّ أَسبابِ واصلٍ ... ستنمِي لها أسباب هَجْرٍ تُبيدُها )
قال أبو الحسن الأخفش
ستنمي لها أسباب صرم تبيدها أجود
( وليلٍ بَدَتْ للعين نارٌ كأنها ... سنا كوكبٍ للمستبين خُمودها )