فهرس الكتاب

الصفحة 8394 من 9125

هم بشجاع يتمعك على الرمضاء فاتحا فاه من العطش وكانت مع عبيد فضلة من ماء ليس معه ماء غيرها فنزل فسقاه الشجاع عن آخره حتى روي وانتعش فأنساب في الرمل فلما كان من الليل ونام القوم ندت رواحلهم فلم ير لشيء منها أثر فقام كل واحد يطلب راحلته فتفرقوا فبينا عبيد كذلك وقد أيقن بالهلكة والموت إذا هو بهاتف يهتف به

( يا أَيُّها الساري المضِلُّ مذهبُهْ ... دونكَ هذا البَكَر منّا فاركبه )

( وبكْرُكَ الشارد أيضًا فاجنبُهْ ... حتى إذا الليلُ تَجَلّى غيهبه )

( فَحُطّ عنه رحلَه وسَيّبُه ... )

فقال له عبيد يا هذا المخاطب نشدتك الله إلا أخبرتني من أنت فأنشأ يقول

( أنا الشّجاع الذي ألفيْتَه رَمِضًا ... في قفرةٍ بين أحجارٍ وأعقادِ )

( فَجُدْتَ بالماء لما ضَنَّ حامُله ... وزِدتَ فيه ولم تبخل بإِنكادِ )

( الخيرُ يبقى وإن طال الزمانُ به ... والشرُّ أخبثُ ما أوْعيتَ من زادِ )

فركب البكر وجنب بكره وسار فبلغ أهله مع الصبح فنزل عنه وحل رحله وخلاه فغاب عن عينه وجاء من سلم من القوم بعد ثلاث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت