فهرس الكتاب

الصفحة 8512 من 9125

كان أبو محمد يعني أبي رحمه الله إسحاق بن إبراهيم الموصلي يألفني ويدعوني ويعاشرني فجاء يوما إلى أبي الحسن إسحاق بن إبراهيم فلم يصادفه فرجع ومر بي وأنا مشرف من جناح لي فوقف وسلم علي وأخبرني بقصته وقال هل تنشط اليوم للميسر إلي فقلت له ما على الأرض شيء احب إلي من ذلك ولكني أخبرك بقصتي ولا أكتمك

فقال هاتها فقلت عندي اليوم محمد بن عمرو بن مسعدة وهارون بن احمد بن هشام وقد دعونا عبيدة الطنبورية وهي حاضرة والساعة يجيء الرجلان فامض في حفظ الله فإني أجلس معهم حتى تنتظم أمورهم و أروح إليك فقال لي فهلا عرضت علي المقام عندك فقلت له لو علمت أن ذلك مما تنشط له و الله لرغبت إليك فيه فإن تفضلت بذلك كان اعظم لمئتك فقال أفعل فإني قد كنت أشتهي أن أسمع عبيدة ولكن لي عليك شريطة قلت هاتها قال إنها أن عرفتني وسألتموني أن اغني بحضرتها لم يخف عليها أمري وانقطعت فلم تصنع شيئا فدعوها على جبلتها فقلت إفعل ما أمرت به فنزل ورد دابته وعرفت صاحبي ما جرى فكتماها آمره وأكلنا ما حضر وقدم النبيذ فغنت لحنا لها تقول

( قريبُ غيرُ مقتربِ ... ومؤتلِفُ كمجتنِبِ )

( له وُدَّي ولي منه ... داوعي الهم والكُرَب )

( أواصلُه على سَببٍ ... ويهجُرني بلا سبب )

( وَيظلمُني على ثقةٍ ... بإنّ إليهِ مُنْقَلَبي )

فطرب إسحاق وشرب نصفا ثم غنت وشرب نصفا ولم يزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت