( فأين دارُك منها وهي مؤمنة ... بالله معروفةُ الإِسلام والشَّفَقِ )
( وأين رزقُك إلا من يَدَيْ مَرَةٍ ... ما بِتَّ من مالها إلا على سَرَقِ )
( تبيت والهرَّ ممدودًا عيونكما ... إلى تطعُّمها مخضرّة الحَدَقِ )
( ما بين رزقيكما إن قاس ذُو فِطَنٍ ... فرقٌ سوى أنه يأتيكَ في طَبَقِ )
( شارِكْهُ في صيدِه للفأر تأكلُه ... كما تُشاركُه في الوجْه والخُلُقِ )
قال أبو الفياض وزاره أبو أمامة يوما فوجد عنده طفشيلا فأكله كله فقال أبو شراعة يمازحه
( عين جودي لبرمةِ الطَّفْشيل ... واستهِلّي فالصبرُ غيرُ جميلِ )
( فجعتْني بها يد لم تَدَعْ للذّرّ ... في صَحن قِدرها من مَقيلِ )
( كان واللهِ لحمُها من فَصِيل ... راتعٍ يرتعي كَريمَ البُقولِ )
( فخلطنا بلحمه عَدَسَ الشَّام ... إلى حِمَّصٍ لنا مَبلُولِ )
( فأتتْنا كأنها روضةٌ بالحَزْنِ ... تدعو الجيرانَ للتَّطْفيلِ )
( ثم أكفأتُ فوقَها جفنةَ الحيّ ... وعلّقتُ صَحفتي في زَبيلِ )
( فَمَنى اللُه لي بفظٍّ غليظٍ ... ما أراه يُقِرُّ بالتَّنزيلِ )
( فانتحى دائبًا يُدَبّلُ منها ... قلتُ إن الثريد للتَّدبيلِ )
( فتغنِّي صوتًا ليوضِحَ عِندي ... حيِّ أُمَّ العلاء قبلَ الرّحيلِ )