( كنتُ في مجلسٍ مَليحةُ فيه ... وهي سُقْمُ الصِّحاح برءُ المِراض )
( وقديمًا عهدتَني لستَ في حقِّكَ ... والذبِّ عنك ذا إغماضِ )
( فتغفَّلتها تغفُّلَ خَصْمٍ ... وتأملتُها تأمُّل قاض )
( ورَمتْها العيونُ من كلِّ أُفْق ... وتشاكَوْا بالوَحْي والإِيماض )
( من كهولٍ وسادةٍ سُمَحاء ... باللُّها باخلينَ بالأعراض )
( وصفاتُ القيانِ أولها الغدر ... عليهِ في وَصلهنَّ التَّراضي )
( فتشوّفتُ ذاكَ منها وأعددتُ ... نكيري وسَوْرتي وامتِعاضي )
( فحمتْ جانبَ المُزاحِ وعمَّتهم ... جميعًا بالصَّد والإِعراض )
( وكفاني وفاؤها لكَ حتَّى ... آذنَ الليلُ جمعَهم بارفِضاض )
فأجابه أبو الفياض
( ليتَ شعري ماذا دعاك إلى أن ... هجتَ شوقي وزدتَ في إِمراضي )
( ذكرتْني بُشراك داءً قديمًا ... من سَقام عليَّ لا شك قاضي )
( إن تكنْ أحسنتْ مليحةُ في وصْلي ... وعاصَت رِياضة الرُّوَّاض )
( وأَقامتْ على الوفاء ولم تَرْعَ ... لوحيٍ منهم ولا إيماض )
( فعلى صحَّةِ الوفاءِ تعاقدْنا ... وصونِ النُّفوس والأعراض )
( وعلينا من العفافِ ثِيابٌ ... هنَّ أبهى من حالياتِ الرياض )
( ليس حظِّي منها سوى النظر الخَتْل ... وإني به لجذلانُ راض )