( فليس يَبكي لشَجو ... الحزينِ إلا الحزينُ )
( يا ظاعنًا غاب عنَّا ... غَداةَ بانَ القطينُ )
( أبكى العيونَ وكانتْ ... به تَقَرُّ العيونُ )
( يا أيها المأمون ... المبارَك الميمونُ )
( لقد صفتْ بك دُنيا ... للمسلمين ودينُ )
( عليكَ نُور جلالٍ ... ونُور مُلك مبينُ )
( القول منكَ فِعَالٌ ... والظنُّ منك يقينُ )
( مامِن يديك شِمال ... كلتَا يديك يَمينُ )
( كأنما أنتَ في الجُود ... والتُّقى هارونُ )
( مَنْ نالَ من كل فضلٍ ... ما ناله المأمونُ )
( تألَّف الناسَ منه ... فضلٌ وجودٌ ولينُ )
( كالبدر يبدو عليه ... سكينَةٌ وسكُونُ )
( فالرزقُ من راحتيه ... مقسَّمٌ مَضْمونُ )
( وكل خَصلةِ فضل ... كانتْ فَمنه تكونُ )
والأبيات التي فيها الغناء المذكور آنفا أربعة أبيات أنشدنيها الأخفش وهي قوله
( أَفِقْ أيها القلب المعذَّبُ كم تَصبو ... فلا النأيُ عن سلماك يُسلِي ولا القرْبُ )
( أقولُ غداة استخبَرت مِمَّ علتي ... من الحبِّ كربُ ليس يشبهُه كَربُ )
( إِذا أبصرتك العين من بعد غايةٍ ... فأدخلتُ شكا فيك أثبتَك القلبُ )
( ولو أن رَكبًا يمموك لقادَهم ... نَسيمُك حتى يَستدلَّ بكَ الركبُ )
فقال الأخفش مثل هذا البيت الأخير قول الشاعر