( وارفع بصوتك تدعو مَن بذي عَدَنٍ ... ومَن بِقالِي قَلا بالويل والْحَرَبِ )
( ما أنتَ إلا امرؤٌ أعطى بلاغَتَه ... فَضْلَ العِذار ولم يربعْ عَلَى أدب )
( فاجمَحْ لعلّك يومًا أن تعضَّ على ... لُجُمٍ دِلاصِيَّةٍ تَثنيكَ من كَثبِ )
( إِنِّي اعتذرت فما أحسنتَ تسمعُ مِن ... عُذري ومن قبلُ ما أحسنتَ في الطَّلَبِ )
( صَبْرًا أَبا دُلَفٍ في كل قافية ... كالقِدْر وَقْفًا على الجارات بالعُقَبِ )
( يا ربّ إن كان ما أنشأتَ من عرَبٍ ... شَرْوى أَبي دُلَفٍ فاسخَطْ على العربِ )
( إنّ التعصُّبَ أبدى منك داهيَةً ... كانَتْ تُحَجَّبُ دونَ الوهم بالْحُجُبِ )
فأجابه علي بن جبلة
( نبَّهتَ عن سِنَةٍ عينيكَ فاصطبرِ ... واسحبْ بذيلك هل تَقْفُو عَلَى أثرِ )
( إن يَرحَضِ اللُه عني عارَ مُطَّلَبي ... إليك رِفدًا ألا فانجِد به وغُرِ )
( إِني ودعواكَ أن تأتي بمكرُمةٍ ... كمُنبضِ القوْسِ عن سَهمٍ بلا وتَرِ )
( فاردد جفُونَك حَسْرَى عن أبي دُلَفٍ ... ولا ملامَةَ أَن تعْشَى عن القَمرِ )
( لا يسخطنَّ امرؤ إِن ذل من حَسبٍ ... فالله أنزلَه في محكَم السُّورِ )
( لم آتِ سَوْءًا ولم أسخَط عَلَى أَحدٍ ... إلاّ عَلَى طَلَبي في مُجْتدىً عَسرِ )
( أَقصِرْ أَبا جعفرٍ عن سَطْوَةٍ جمحَت ... إن لم تُقصِّر بها مالتْ إلى القِصَرِ )
فأجابه محمد بن عبد الملك