فأجابه محمد بن عبد الملك
( دفع اللهُ عنكَ نائبةَ الدَّهر ... وحاشاكَ أن تكونَ عَليلا )
( أُشهِدُ اللهَ ما علمتُ وماذاكَ ... من العُذرِ جائزًا مقبولا )
( ولعَمري أن لَو علمتُ فلازمتُك ... حولًا لكان عِندِي قَليلا )
( إنني أَرتَجي وإن لم يكنْ ما ... كان مما نَقَمتُ إلا جليلا )
( أَن أَكونَ الذي إذا أَضمر الإِخلاصَ ... لم يلتمِسْ عليه كَفيلا )
( ثم لا يبذُلُ المودَّة حتى ... يجعلَ الجهدَ دُونها مَبذولا )
( فإذا قال كانَ ما قال إذْ كانَ ... بعيدًا من طَبعه أن يَقولا )
( فاجعلَنْ لي إلى التعلُّق بالعُذْرِ ... سَبيلًا إن لم أَجدْ لي سَبيلا )
( فقديمًا ما جادَ بالصفح والعفْوِ ... وما سامحَ الخَليلُ الخَليلاَ )
قال وكتب محمد بن عبد الملك إلى الحسن بن وهب وقد تأخر عنه
( قالوا جفاكَ فلا عهدٌ ولا خبَرٌ ... ماذا تراه دَهاه قلت أَيْلولُ )
( شهر تُجَذُّ حبالُ الوصل فيه فما ... عَقْدٌ من الوصل إلا وهْو محلول )
قال وكان محمد قد ندبه لأن يخرج في أمر مهم فأجابه الحسن فقال
( إِني بحولِ امرِيءٍ أَعليتَ رُتبتَه ... فحظُّه منكَ تعظيم وتبجيلُ )
( وأَنت عُدّته في نَيل هِمّته ... وأَنت في كلِّ ما يهواه مأمولُ )
( ما غالني عنك أَيلولٌ بلذَّتِه ... وطيبه ولنعمَ الشهرُ أَيلولُ )
( الليلُ لا قِصَرٌ فيه ولا طولٌ ... والجو صافٍ وظهر الكأس مَرحولُ )
( والعود مستنطِقٌ عن كلِّ معجِبةٍ ... يُضْحي بها كلُّ قلب وهو مَتْبولُ )