( وأسعَى لما تسعى وأتبعُ ما ترى ... وفي كلِّ ما يُرضيك أَستغرِق الجُهدا )
( إذا أنا لم أَمْنَحك صفوَ مودّتي ... فمن ذا الذي أُصفِي له غيرَك الوُدَّا )
( ومن ذا الذي أرعَى وأشكُرُ والذي ... يُؤمِّل خيرًا بعدُ منّي أو رِفدا )
( وأنت ثِمالي والمعوّل والذي ... أشدّ به أَزري فيعصِمُني شَدَّا )
( وآثرُ خلقِ الله عندي ومن له ... أيادٍ ووُدٌّ لستُ أحصيهما عدَّا )
( فلا تحسبنِّي مائلًا عن خَليقتي ... لك الدهرَ حتى أسكنَ القبرَ واللَّحْدا )
( معاذ إلهي ان أُرى لك خاذِلًا ... ولكنَّ عذري واضح أنّ بي وَجْدا )
( بأحسنِ من أبصرتُ شخصًا وصُورةً ... وأملحِ خلقِ الله كلِّهمُ قَدّا )
( بمالكةٍ امري وإن كنتُ مالكًا ... لهَا ففؤادي ليس من حُبّها يَهْدا )
( إِذا سألتْني أن أُقيم عَشيَّةً ... لأونِسَها لا أستطيعُ لها رَدَّا )
( تُراشِفُني صفوَ المودّة تارةً ... وأجني إذا ما شئتُ من خدّها وَردا )
( قبعتُ بها لمَّا وثِقتُ بحبّها ... فلا زينبًا أبْغي سواها ولا هِنْدا )
( ولو بُذِلَتْ لي جنّةُ الخُلد منزِلًا ... وقلتَ اجتنبْها لاجتنبتُ لها الخُلْدا )
فلما قرأها الحسن بن وهب علم أنه قد ندم فكتب إليه
( حسنٌ يشكو إلى حسنِ ... فقْدَ طَعم النوم والوَسَنِ )
( وهَوًى أمستْ مَطالِبُه ... قُرِنَتْ باليأس في قَرَنِ )
( وحبيبٌ في محلَّته ... معه في الدار لمْ يَبِنِ )