وقال الأعشى في ذلك
( لو أنَّ كلَّ معدٍّ كان شارَكَنا ... في يوم ذي قارَ ما أخطاهُمُ الشَّرَفُ )
( لمَّا أتوْنا كأنّ الليلَ يقدُمُهم ... مُطَبّق الأرض تغشاها لهم سَدَفُ )
( بَطارِقٌ وبنو مُلْكٍ مرازِبَةٌ ... من الأعاجِمِ في آذانِها النُّطَفُ )
( من كلِّ مَرْجانةٍ في البَحْر أحْرَزَها ... تَيَّارها ووقاها طينَها الصَّدَفُ )
( وظُعْنُنا خَلْفَنا تَجْرِي مَدَامِعُهَا ... أكبادُها وَجَلًا ممَّا تَرى تَجِفُ )
( يَحْسِرْن عن أوجهٍ قد عاينَتْ عِبَرًا ... ولاحها غُبْرَة ألوانُها كِسَفُ )
( ما في الخُدودِ صُدودٌ عن وُجُوهِهمُ ... ولا عن الطَّعنِ في اللبَّاتِ مُنحَرفُ )
( عَوْدًا على بَدْئِهم ما إنْ يُلبِّثُهُمْ ... كرَّ الصُّقُورِ بناتِ الماءِ تَخْتَطِفُ )
( لمَّا أمالُوا إلى النُّشَّابِ أيديَهمْ ... مِلْنا بِبيضٍ فظَلَّ الهامُ يُقْتَطفُ )
( وخيلُ بكرٍ فما تَنْفَكُّ تطحنُهُمْ ... حتى تولَّوْا وكادَ اليومُ يَنْتَصِفُ )
وقال حريم بن الحارث التيمي
( وإنَّ لُجَيمًا أهلُ عزٍّ وَثَرْوَةٍ ... وأهلُ أَيادٍ لا يُنالُ قَديمُها )
( هُم مَنَعُوا في يومِ قارٍ نِساءَنا ... كما منَعَ الشَّولَ الهِجانَ قُرومُها )
( إذا قِيلَ يومًا أقدِمُوا يتقَدَّمُوا ... وهل يمنعُ المخْزاةَ إلا صَمِيمُها )
قال ولم يزل قيس بن مسعود في سجن كسرى بساباط حتى مات فيه
( خليلَيّ ما صَبْرِي على الزَّفَراتِ ... وما طاقتِي بالهمِّ والعَبَرات )