فهرس الكتاب

الصفحة 9043 من 9125

لقي إبراهيم النظام غلاما أمرد فاستحسنه فقال له يا بني لولا أنه قد سبق من قول الحكماء ما جعلوا به السبيل لمثلي إلى مثلك في قولهم لا ينبغي لأحد أن يكبر عن أن يسأل كما لا ينبغي لأحد أن يصغر عن أن يقول لما أنست إلى مخاطبتك ولا هششت لمحادثتك ولكنه سبب الإخاء وعقد المودة ومحلك من قلبي محل الروح من جسد الجبان

فقال له الغلام وهو لا يعرفه لئن قلت ذاك أيها الرجل لقد قال الأستاذ إبراهيم النظام الطبائع تجاذب ما شاكلها بالمجانسة وتميل إلى ما يوافقها بالمؤانسة وكياني مائل إلى كيانك بكليتي ولو كان ما أنطوي لك عليه عرضا ما اعتددت به ودا ولكنه جوهر جسمي فبقاؤه ببقاء النفس وعدمه بعدمها وأقول كما قال الهذلي

( فاسْتَيقِني أن قد كَلِفْتُ بِكم ... ثم افعلي ما شِئْتِ عن عِلمِ )

فقال له النظام إنما خاطبتك بما سمعت وأنت عندي غلام مستحسن ولو علمت أنك بهذه المنزلة لرفعتك إلى رتبتها

قال أبو الحسن الأخفش فأخذ أبو دلف هذا المعنى فقال

( أُحِبّك يا جِنانُ وأنتِ منّي ... محلُّ الرُّوحِ من جسدِ الجبانِ )

( ولو أَنِّي أَقولُ مكانَ نفسي ... لخفتُ عليكِ بادرةَ الزمانِ )

( لإِقدامي إذا ما الخيلُ خامتْ ... وهابَ كُماتُها حَرَّ الطِّعانِ )

وتمام أبيات أبي صخر الميمية التي ذكرت فيها الغناء الأخير وخبره أنشدنيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت